النويري
157
نهاية الأرب في فنون الأدب
بما هو له وفى يده وملكه وتصرّفه ، ورآه وعرفه ، وأحاط به علما وخبرة ؛ وهو جميع الدّار الموصوفة المحدودة أعلاه ، على فلان بن فلان المقرّ المملَّك المذكور أعلاه أيّام حياته ، ثمّ من بعده على أولاده ، وأولاد أولاده ، وأولاد أولاد أولاده أبدا ما تناسلوا دائما ، وما تعاقبوا ، للذّكر مثل حظَّ الأنثيين ، يتناقلونه بينهم كذلك إلى حين انقراضهم ، يحجب الآباء منهم والأمّهات أولادهم وأولاد أولادهم وإن سفلوا ؛ فإن لم يكن له « 1 » ولد ولا ولد ولد ولا أسفل من ذلك ، كان نصيبه لإخوته الموجودين حين موته ، للذّكر مثل حظَّ الأنثيين ، يحجب الآباء منهم والأمّهات أولادهم وأولاد أولادهم ؛ فإن لم يوجد من أولاد الموقوف عليه وأولاد أولاده أحد كان ذلك وقفا مصروفا ريعه على مصالح المسجد الذي بالموضع الفلانىّ - ويوصف ويحدّد - برسم عمارته ومرمّته وفرشه ووقود مصابيحه وشراء ما يحتاج اليه من الزّجاج والنّحاس والحديد ، ومن يقوم بخدمته والأذان فيه ، ومن يؤمّ فيه بالمسلمين في الصلوات الخمس المكتوبة المفروضة على سائر المسلمين ، على ما يراه الناظر في ذلك ؛ فإن تعذّر الصرف عليه بوجه من الوجوه كان ذلك وقفا على الفقراء والمساكين أينما كانوا وحيثما وجدوا من الديار المصريّة أو الشأم ، أو عمل من الأعمال ، أو بلد من البلاد ، على ما يراه الناظر في ذلك من مساواة وتفضيل ، وإعطاء وحرمان ؛ ومتى أمكن الصرف إلى ما ذكر من مصالح المسجد كان الوقف عليها والصرف إليها ، يجرى الحال في ذلك كذلك إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ؛ على أنّ للنّاظر في هذا الوقف والمتولَّى عليه أن يؤجره لمن شاء
--> « 1 » « له » ، أي لأحد المستحقّين من الأولاد وأولاد الأولاد الخ كما يدل على ذلك سياق ما يأتي بعده من الكلام ، فمرجع الضمير مذكور ضمنا وان لم يتقدّم ذكره تصريحا ؛ وكان الأولى فيما يظهر لنا أن يقول : « فمن لم يكن له » لأنه أوضح في المعنى ، والوضوح أولى بالوثائق .